عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
258
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر » رواه البيهقي وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من غزا في البحر غزوة في سبيل اللّه تعالى واللّه أعلم بمن غزا في سبيله فقد أدى إلى اللّه طاعته وطلب الجنة كل مطلب وهرب من النار كل مهرب » رواه الطبراني في معاجيمه الثلاثة وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اني لأفرح بالطاعون لأمتي فيه خلتان أما أحدهما فشهادة وأما الأخرى فتزهيد في الدنيا انما يفسد قلوب العباد طول الأمل وصحة الجسم » وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « فناء أمتي بالطعن والطاعون » قيل يا رسول اللّه الطعن قد عرفناه فما بال الطاعون ؟ فقال « وخز أعدائكم من الجن » وفي حديث آخر « وخز إخوانكم من الجن » والجمع بين الروايتين أن المؤمنين من الجن يطعنون الكافرين من الانس والكافرين من الجن يطعنون المؤمنين من الانس أي بغير شفقة قلت : لا أرتضي هذا الجمع لأنه يلزم منه أن يكون جميع الطاعون قاتلا لأن المؤمن الجن إذا طعن الكافر يطعنه بغير شفقة والكافر الجني يطعن المؤمن بغير شفقة فيلزم أن كل من طعن يموت ونحن نرى من يسلم بعد الطعن ، والذي أرتضيه من الجمع أن المؤمن من الجن يطعن الكافر طعن القتل فيقتل بأمر اللّه ويطعن المؤمن طعن الشفقة فيسلم بأمر اللّه ، وأن الكافر يطعن المؤمن طعن القتل فيقتل ويطعن الكافر طعن السلامة فيسلم واللّه أعلم ( دعاء للطاعون ) بسم اللّه الرحمن الرحيم اللّه ذي الشأن عظيم البرهان قوي الأركان شديد السلطان كل يوم هو في شأن أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، اللهم إني أعوذ بك من الطعن والطاعون ومن هجوم الوباء وموت الفجاء ومن مضرة الجن ومن جهد البلاء وسوء القضاء ونعوذ بك من درك الشقاء ومن شماتة الأعداء يا حي يا قيوم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والمقتول ظلما شهيد أيضا كماشطة بنت فرعون ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما سقط المشط من ماشطة بنت فرعون فقالت : تعس من كفر باللّه فقالت بنت فرعون : ألك إله غير أبي ؟ فقالت : إلهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض إله واحد فأخبرت فرعون بذلك فطلبها وسألها عن ذلك فقالت : نعم فعذبها بالأوتاد ثم ذبح ابنتها الكبيرة وهم أن يذبح الصغيرة فانزعجت الأم فقالت الصغيرة يا أماه وهي ممن تكلم في المهد لا تجزعي فإن اللّه تعالى بنى لك بيتا في الجنة فاصبري فإنك تصيرين إليه فلما رأت آسية ذلك عاتبت فرعون فقال : لعل الجنون الذي أصابها أصابك فقالت : ما بي جنون ولكن إلهي وإلهك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فمزق ثيابها وضربها ضربا شديدا ثم أرسل إلى أبيها وقال : إن الجنون الذي بالماشطة قد أصاب آسية فقالت : أشهد أن ربي وربكم ورب السماوات والأرض واحد فقال أبوها : يا آسية قد زوجك إله العالمين وأنت أجمل النساء فقالت : باللّه أعوذ من ذلك إن كان قولكما حقا فليتوجني تاجا تكون الشمس أمامه والقمر خلفه والكواكب حوله فعذبها فرعون بالأوتاد ففتح اللّه بابا إلى الجنة ليهون عليها العذاب فعند ذلك قالت : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ [ التحريم : 11 ] وقد تقدم